عبد الشافى محمد عبد اللطيف
102
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
أكثر من أهلها ، فيقول : « كان الشيء الأساسي في أوامر محمد المختومة إلى عبد اللّه بن جحش ، أن يذهب إلى نخلة ، وينصب كمينا لقافلة قرشية ، والشيء الثاني أن يرفع تقريرا لمحمد ، وهذه إضافة لاحقة تحاول أن تجعل كلمة - ترصّدوا - بمعنى « راقبوا » بدلا من « ينصب كمينا » وهكذا ترفع المسؤولية عن محمد بسبب أي معركة دموية ، ومما لا شك فيه أن محمدا أمر بالقيام بهذه المهمة ، مع علمه بأنها ربما تؤدي إلى سقوط القتلى من رجاله أو من رجال أعدائه » « 1 » . هذا كلام منتجومري وات . ونحن بادئ ذي بدء لا نعتبر التعرض لقوافل قريش من قبل المسلمين تهمة ندفعها ، بل إن هذا حقهم ، وهو العدل بعينه قصاصا من قريش التي صادرت أموالهم وديارهم وحرياتهم ، وقد خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه يعترض لعير قريش أكثر من مرة كما رأيت ، كذلك أمر أصحابه بالتعرض لها فليس في ذلك عيب ، بل هو واجب عليهم ؛ فالمسلم مطالب برفع الظلم أينما وكيفما كان ، ومن باب أولى فعلى المسلم الحقّ أن يحارب الظلم الواقع عليه هو نفسه . ولكن الذي نلاحظه أن هذا المستشرق يحاول أن يفهم اللغة العربية بطريقة تغاير ما تدل عليه مفرداتها ، وبغير الطريقة التي يفهمها بها أهلها . فكلمة - ترصّدوا - يفهمها الخواجة بمعنى « ينصب كمينا » لا أدري كيف ؟ ويجد من نفسه الجرأة على القول : إن هذه إضافة لاحقة تحاول أن تجعل كلمة ترصّدوا بمعنى « راقبوا » بدلا من « ينصب كمينا » وهكذا ترفع المسؤولية عن محمد . . . إلخ . ولم يقل لنا الأستاذ - وات - : متى أضيفت هذه الإضافة ؟ وممّن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخشى المساءلة ؟ أمن المشركين أم من هذا المستشرق الذي جاء في آخر الزمان يفسر تاريخ الإسلام على هواه ؟ ويمضي هذا المستشرق في ترهاته فيقول : « ومما لا شك فيه أن محمدا أمر بالقيام بهذه المهمة ، مع علمه بأنها ربما تؤدي إلى سقوط القتلى من رجاله أو من رجال أعدائه » الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - وهو الصادق المعصوم - يقول لأصحابه : « ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » والأستاذ - وات - يحاول أن يوحي كما لو أن في الأمر خديعة أو تغرير بالمسلمين ، وتهرب من جانب النبي - حاشا للّه - من المسؤولية . وهذا بهتان عظيم ، وافتراء على الحقيقة ، وليّ للنصوص وتحريف
--> ( 1 ) منتجومري وات - محمد في المدينة ( ص 12 ) .